حيدر حب الله
15
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الجارية ، فعدم نصّهم على أنّه غير ضابط أو أنّه مخلّط أو مضطرب الحديث أو في حديثه سقط أو نحو ذلك ، يكشف عن قبولهم بقدرٍ من الضبط له ، وهو الضبط الذي لا نستطيع أن نتأكدّ من كونه في المرحلة العالية ، بل هو ضبطٌ بمعنى نفي السلب لا إثبات الإيجاب ، وأعني بذلك أنّه يدلّ على أنّه غير متهم بينهم بالتخليط والاضطراب ونحو ذلك ، لكنّه لا يدلّ على شهادة منهم بأنّه دقيق ثَبَت نقيّ النقل تماماً ، فتأمّل . وبهذا نحصل على نتيجة تنفي عنه الصفة المقابلة للضبط من خلال سكوتهم جميعاً عنها ، مع كونها لو كانت لبانت لهم عادةً ، في مثل الراوي كثير الروايات لا في مثل الراوي القليل الرواية . هذا كلّه في علاقة وصف العدالة بوصف الضبط . ثانياً : هل يدلّ قول : ( عدل ) على سلامة الاعتقاد ، وأنّ المعدَّل على المذهب الحقّ ؟ إذا قلنا بالدلالة فمعنى هذا أنّ هذا التوصيف عندما يطلقه الرجالي الإمامي فهو يدلّ على كون الراوي إماميّاً ، وعندما يُطلقُه السنّي فهو يدلّ على كون الراوي سنيّاً وهكذا . لكنّ الصحيح ، أنّه لا يمكن أن نحصل هنا على نتيجة نهائية نحكّم فيها نظريّتنا في علاقة العدالة بحسن الاعتقاد ؛ بل لابد من النظر في : أ - مسلك الرجالي فقهيّاً ، من حيث شرط سلامة الاعتقاد في العدالة عنده أو لا ، فقد يختلفون في هذا الأمر جداً ، ومن ثمّ فلا يمكن تحميل مسلك فقيه في ذلك الزمان أو مسلك مشهور المتأخّرين على نصوص هذا الرجاليّ المتقدّم أو ذاك . ب - وفي مسلك المشهور ، بحيث إذا ثبت أنّ المشهور كذلك ، ولو لم نحصل على معرفة عكسيّة في نظريّة الرجاليّ نفسه ، حصل مثل هذا الانصراف والتواضع من هذا اللفظ لبيان مذهب الراوي . والمسألة بحاجة لتتبّع واسع في توجّهات العلماء القدامى في هذه النقطة ، وإن كان الذي يلوح من بعضهم ربط العدالة بحُسن الاعتقاد وسلامته . يُشار إلى أنّ التوصيف بالعدل أو العادل نادرٌ - إن لم نقل بأنّه منعدم - في كتب الرجال